الملا فتح الله الكاشاني
323
زبدة التفاسير
رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ ( 42 ) أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنا لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ ولا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ ( 43 ) بَلْ مَتَّعْنا هؤُلاءِ وآباءَهُمْ حَتَّى طالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ أَفَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها أَفَهُمُ الْغالِبُونَ ( 44 ) ثمّ سلَّى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عن استهزائهم به بقوله : * ( ولَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ ) * كما استهزأ هؤلاء بك ، فلك بالأنبياء أسوة * ( فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِه يَسْتَهْزِؤُونَ ) * فحلّ بهم جزاء استهزائهم . وفيه وعد له بأنّ ما يفعلون به - يعني : جزاءه - يحيق بهم ، كما حاق بالمستهزئين بالأنبياء . * ( قُلْ ) * يا محمد للمستهزئين * ( مَنْ يَكْلَؤُكُمْ ) * يحفظكم * ( بِاللَّيْلِ والنَّهارِ مِنَ الرَّحْمنِ ) * من بأسه وعذابه إن أراد بكم . والاستفهام في معنى النفي ، تقديره : قل لا حافظ لكم من الرحمن . وفي لفظ « الرحمن » تنبيه على أن لا كالئ غير رحمته العامّة ، وأنّ اندفاعه بمهلته . * ( بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ ) * لا يخطرونه ببالهم ، ولا يتفكّرون فيه ، فضلا أن يخافوا بأسه ، حتّى إذا رزقوا الكلاءة منه عرفوا من الكالئ ، وصلحوا للسؤال عنه . والمراد أنّه أمر رسوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بسؤالهم عن الكالئ . ثمّ بيّن أنّهم لا يصلحون لذلك ، لإعراضهم عن ذكر من يكلؤهم . ثمّ أضرب عن ذلك بما في « أم » من معنى « بل » ، وقال توبيخا وتقريعا : * ( أَمْ لَهُمْ ) * أي : بل ألهم * ( آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ ) * من العذاب * ( مِنْ دُونِنا ) * تتجاوز منعنا وحفظنا . أو من عذاب يكون من عندنا . والإضرابان عن الأمر بالسؤال على الترتيب ، فإنّه عن المعرض الغافل عن الشيء بعيد ، وعن المعتقد لنقيضه أبعد . ثمّ استأنف إبطال ما اعتقدوه بقوله : * ( لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ ) * ومنعها عن